فوزي آل سيف
27
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
والمفروض أنها لا شأن لها بالقضية الدينية لكن الأمر إذا وصل إلى هذه الجهة وجدتهم يصبحون أكثر طائفية من الطائفيين. 3- إثارة الغبار والشبهات حول المرجعية الدينية وحول الرجوع إليها: فقد أثار الأعداء قضية الولاء الوطني في وجه من كان يؤمن بالمرجعية الدينية ويبدو أن البريطانيين هم أول من أثار أعجمية المراجع لما قاوموه.. وبطبيعة الحال لم يكن البريطانيون ليقبلوا بالتفاف الناس حول مرجعية عربية، ولكن يقضون على المراجع غير العرب بهذا الاسم ويضيقون الخناق على المجتهدين العرب باسم آخر!!. ومن ذلك أيضا الاتهام بالفساد المالي، والسعي من أجل ذلك، فقد كانوا يحاولون جهد إمكانهم أن يتوصلوا إلى توزيع المال على الحوزات عبر العلماء بعناوين مختلفة، ولكن كانت المرجعية أذكى، فرفضوا أي نوع من أنواع التعامل مع البريطانيين والحكومات الفاسدة!. يقدر بعض الباحثين([21]) ما كان يستلمه الشيخ الأنصاري من الحقوق الشرعية (من أخماس وغيرها) بـ (200) ألف تومان في الوقت الذي كانت ميزانية الحكومة القاجارية في تلك الفترة (3) ملايين تومان. أقول: هذا يعني أن ما يصله كان بحدود 9% من ميزانية الدولة كلها ومع ذلك كانت تحتاج زوجته الحامل المقرب إلى مقدار بسيط من التمر فلا يجد من ماله الشخصي ما يوصله إليها.. فانظر إلى هذا الزهد العلوي وتأمل!.
--> 21 ) نقاش ؛ اسحاق في شيعة العراق ص 291